العالم

لماذا تخلت واشنطن عن "البعبع النووي" لتبرير حرب إيران؟

في ظل استمرار العمليات العسكرية التي انطلقت في 28 فبراير الماضي، يبرز سؤال جوهري يتردد صداه في الولايات المتحدة: “لماذا الآن؟”، وبينما لا تشير التقارير الاستخباراتية إلى تهديد نووي وشيك، يبدو أن لقاء “ديسمبر” السري بين ترامب ونتنياهو قد وضع حجر الأساس لحرب تهدف لتجريد طهران من “أنيابها الصاروخية”، إذ تشير تحليلات سياسية واستراتيجية إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية قد تكون العامل الأبرز في تحديد مسار المواجهة الحالية.

بحسب تحليل لمجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية المتخصصة في العلاقات الدولية والسياسة الخارجية، تشير المعطيات إلى أن التحول في الموقف الأمريكي جاء بعد إقناع نتنياهو لترامب بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني حقق قفزات تجعل أي مواجهة مستقبلية “أكثر دموية”، وبالنسبة لتل أبيب، فإن الهدف ليس منع “القنبلة” فحسب، بل نزع سلاح الردع الذي يمنع إسرائيل من ممارسة “حرية التصرف” الكاملة ضد أهداف إيرانية، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً كونه يتركها عارضة أمام الترسانة النووية الإسرائيلية.

وخارج السلطة التنفيذية، تحظى ما تُعرف بـ”مجموعة الثمانية” في الكونجرس، وهي مجموعة من قادة الحزبين في مجلسي النواب والشيوخ، بأكبر قدر من المعلومات الاستخباراتية الحساسة، حيث تتلقى إحاطات موسعة وتتمتع بإمكانية وصول أوسع إلى تلك المعلومات، وفي هذا السياق، قال السيناتور مارك وارنر، الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، خلال ظهوره في برنامج “بي بي إس نيوز آور” مساء الثالث من مارس، إنه لا توجد معلومات تشير إلى تهديد وشيك للولايات المتحدة، وأضاف: “بالتأكيد لا”، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من حدد توقيت هذه الحرب، ومؤكداً ضرورة إظهار المخاطر المباشرة والفورية التي تهدد أمريكا، وهو ما لم يكن متوافراً.

وبالاستناد إلى التقارير العامة والتقارير الدورية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن النهج الإيراني في إعادة بناء برنامج تخصيب اليورانيوم منذ الحرب القصيرة التي اندلعت في يونيو الماضي كان حذراً للغاية، ولا توجد مؤشرات تدعو إلى القلق المنطقي بشأن التوجه نحو إنتاج رأس حربي أو امتلاك مواد انشطارية صالحة لصنع الأسلحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى