الأمومة في عصر الذكاء الاصطناعي.. هل يغني شات جي بي تي عن استشارة الطبيب؟
سلمى محمد مراد
نشر في:
الأحد 12 أبريل 2026 – 1:04 م
| آخر تحديث:
الأحد 12 أبريل 2026 – 1:04 م
تزداد في شهر أبريل، التوعية بالولادة القيصرية ومخاطرها وأسباب اللجوء إليها، لكن على الجانب الآخر من تجربة الحمل تبرز ظاهرة جديدة وهي الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كمصدر سريع للمعلومات والنصائح، إذ أصبح طرفا ثالثا في رحلة الأمومة بين الأم والطبيب، إذ يقدم إجابات فورية ونصائح سريعة لكل ما تتساءل عنه الأم.
وبحسب «فوربس هيلث»، أظهرت الأبحاث، أن النساء الحوامل يلجأن بكثرة إلى الإنترنت وتطبيقات الحمل للحصول على معلومات حول الحمل، لكن هل يغني الذكاء الاصطناعي عن استشارة الطبيب؟.
– صديق الأمهات أم مصدر قلق؟
تكشف تجارب عدد من الأمهات الجدد لـ«الشروق»، ملامح العلاقة المعقدة بين الثقة في المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي والمخاوف بشأنه.
وقالت إسراء عماد، أم، إنها لجأت إلى استخدام أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل شات جي بي تي لأول مرة خلال الشهر الثالث من الحمل عندما تعرضت لنزيف، لكنه تسبب لها في حالة من الذعر بعدما شخص حالتها على أنها إجهاض، قبل أن يثبت الطبيب أن الأمر طبيعي، وبالتالي فإن ثقتها فيه فيما يخص الجانب الطبي لا تتجاوز 60%، ورغم ذلك لا تنكر فائدته في جوانب أخرى تتعلق بالتعليم والدراسة.
وعاشت ندى الشبراوي، أم، تجربة مشابهة من التشخيص الخاطئ في أثناء نزول دم خلال الحمل، لكنها لم تستغنِ عنه تمامًا، بل كانت تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لفهم أعراض مثل ضيق التنفس وتورم القدمين ومعرفة ما إذا كانت طبيعية أم لا، إلى جانب الاستفسار عن الأدوية المناسبة للحامل.
وأكدت أنها تصر على أن الطبيب يظل المرجع الأساسي للمعلومات، مع نسبة ثقة تقدرها بـ70%، مع اعتمادها على أدوات الذكاء الاصطناعي كمصدر سريع للمعلومة.
أما منار وجيه، أم، فترى أن الذكاء الاصطناعي مفيد في المتابعة العامة مثل وزن الجنين ونموه، إذ يقتصر استخدامها له على هذه الأمور؛ لأنها ترى أنه قد يسبب ارتباكا بسبب تشابه الأعراض بين الحالات المختلفة.
وأشار منار، إلى أن الاعتماد عليه في التشخيص أمر غير آمن، وتقدر ثقتها فيه بنسبة 55% فقط.
وفي المقابل، تتحدث إيناس صبري، أم، عن تجربة أكثر إيجابية إذ استخدمت الذكاء الاصطناعي لأول مرة في الحمل من خلال إحدى التطبيقات للمساعدة في متابعة تطور الجنين وحركته، والحصول على معلومات بخصوص حجمه، وتذكيرها بالتفاصيل اليومية مثل التغذية وشرب الماء والفحوصات، وذلك خلال فترة الحمل وما بعدها أيضًا.
وأكدت أنه ساعدها في تنظيم حياتها خلال الحمل، كما توقع بشكل دقيق موعد الولادة، ورغم ذلك فإنها تعتبر الذكاء الاصطناعي مجرد وسيلة مساعدة لحين استشارة الطبيب.
وتتفق معها سلمى سعيد، أم، التي استخدمته لأول مرة في شهرها الثالث من الحمل، كأداة لتأكيد المعلومات الطبية وليس بديلًا عنها.
وشددت على أن الطبيب يأتي أولًا، ثم تأتي بعد ذلك معلومات الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساعدة وتأكيد ومرجع للمعلومات، وذلك رغم ثقتها المرتفعة نسبيًا في دقة المعلومات التي تصل إلى 80%، حيث كان بمثابة “الطرف الثاني” بعد الطبيب، وتستخدمه لمتابعة الأدوية وآثارها الجانبية والفترات الدقيقة والمناسبة لتناولها.
– الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين
بدوره، أوضح الدكتور محمد عادل بيومي، استشاري النساء والتوليد، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن استخدام الذكاء الاصطناعي بين الأمهات في تزايد ملحوظ.
ويرى بيومي، أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين؛ حيث تكمن قيمته في تقديم معلومات عامة سريعة، خاصة فيما يتعلق بمتابعة الحمل، لكنه يشكل خطرًا إذا تم الاعتماد عليه كبديل عن الطبيب؛ نظرًا لاختلاف كل حالة عن الأخرى.
وحذر من أن بعض التفسيرات الخاطئة قد تؤدي إلى قلق مفرط لدى الحوامل، أو حتى قرارات علاجية غير مناسبة، ما قد ينعكس سلبًا على صحة الأم والجنين، وقد يصل الأمر إلى خلق توتر في العلاقة بين المريضة والطبيب، وربما اتهام الطبيب بالتقصير أو ضعف التشخيص.
وفي ختام تصريحاته، أكد استشاري النساء والتوليد، أن الاستخدام الآمن والمفيد للذكاء الاصطناعي يجب أن يقتصر على كونه وسيلة مساعدة استرشادية تساعد في اتخاذ قرار التوجه إلى الطبيب أو فهم المعلومات الطبية، وليس الاعتماد عليه في التشخيص أو العلاج.



