نشر في:
الخميس 16 أبريل 2026 – 8:22 م
| آخر تحديث:
الخميس 16 أبريل 2026 – 8:22 م
– زيارة هامة في لحظة دولية شديدة الحساسية
تتجه الغرفة التجارية الأمريكية في مصر لإطلاق بعثتها السنوية رقم ٤٠ إلى واشنطن يوم 19 من الشهر الجاري، بمشاركة نحو 20 من كبار رجال الأعمال وقادة القطاعات الاقتصادية. وتأتي هذه البعثة في إطار ما يُعرف بـ “Doorknock Mission”، وهي آلية حوار غير حكومية مستقرة تهدف إلى دعم وتعزيز العلاقات المصرية–الأمريكية، خصوصًا في مجالات التجارة والاستثمار والتمويل ونقل التكنولوجيا.
وتنعقد هذه الزيارة في توقيت شديد الحساسية، حيث تتداخل التحديات الداخلية للاقتصاد المصري مع تحولات السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة، في ظل بيئة عالمية تتسم باضطراب سلاسل الإمداد، وتزايد التوترات الجيوسياسية، وإعادة تشكيل أولويات الاستثمار العالمي.
وفي هذا السياق، يقول عمر مهنا، رئيس الغرفة ورئيس البعثة، إلى أن الغرفة لعبت دورًا محوريًا على مدار سنوات في الحفاظ على قنوات الحوار الاقتصادي بين مصر والولايات المتحدة. إلا أنه يؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب تطوير هذا الدور، بالانتقال من مجرد الدفاع عن المصالح إلى المساهمة الفاعلة في صناعة الفرص، والانخراط في دعم المشروعات المشتركة الكبرى، وتعزيز الحضور في مختلف قطاعات الاقتصاد المصري.
ويضيف مهنا أن هذا التوجه يمتد أيضًا إلى بناء شراكات أوسع مع غرف التجارة الأمريكية على مستوى الولايات، وليس فقط على المستوى الفيدرالي، في ظل عالم يشهد إعادة تشكيل اقتصادية وجيوسياسية عميقة. وفي هذا الإطار، تصبح “دبلوماسية الأعمال” — بحسب تعبيره — أداة أكثر فاعلية ومرونة من الدبلوماسية التقليدية في فتح مسارات جديدة للتعاون مع مجتمع الأعمال الأمريكي، لا سيما في قطاعات المال والتجارة والتكنولوجيا والنقل واللوجستيات والصناعات المختلفة.
ويشير مهنا إلى أن البعثة، وعلى مدار أكثر من أربعة عقود، نجحت في ترسيخ منهج يقوم على وضوح الرسالة ودقة الاختيار واستمرارية المتابعة، ما حولها من مجرد زيارة دورية إلى منصة استراتيجية لإعادة تعريف الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وواشنطن.
وتحمل البعثة هذا العام مجموعة من الأولويات الواضحة، حيث يركز الوفد على مناقشة أبرز التحديات الاقتصادية الراهنة، وتوضيح مسار الإصلاح الاقتصادي في مصر، خاصة ما يتعلق بسعر الصرف، ومستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، ودور القطاع الخاص، وبرنامج الطروحات الحكومية. كما يناقش الوفد سبل تسريع وتيرة الإصلاح، وتحسين بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وضمان توافر العملة الأجنبية، إلى جانب تداعيات السياسات النقدية الأمريكية وارتفاع أسعار الفائدة على تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة.
وعلى صعيد الفرص، تسعى البعثة إلى الترويج لمصر باعتبارها مركزًا إقليميًا للتصنيع وإعادة التصدير إلى عدد من الأسواق، خاصة المرتبطة باتفاقيات تجارية متميزة مع القاهرة. كما تبرز الفرص الاستثمارية الواعدة في الاقتصاد المصري، لاسيما في قطاعات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز التعاون في سلاسل الإمداد البديلة، في ظل توجه الشركات الأمريكية نحو تنويع مصادرها بعيدًا عن آسيا.
ويشمل برنامج الزيارة سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع أعضاء الكونجرس والإدارة الأمريكية، ووزارة الخزانة، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام، وغرفة التجارة الأمريكية في واشنطن، وعدد من مراكز الفكر المؤثرة.
وتؤكد البعثة على أن مصر تمثل شريكًا مستقرًا في منطقة شديدة الاضطراب، وقاعدة لوجستية محورية، مع استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص، والالتزام بإزالة معوقات الاستثمار وطرح فرص ذات عائد مرتفع في قطاعات واعدة، تتجاوز النظرة التقليدية لمصر كسوق استهلاكية.
كما تشدد البعثة على أهمية الدعم المؤسسي الأمريكي لتخفيف الضغوط التمويلية وتعزيز تدفقات الاستثمار، إلى جانب بحث أولويات السياسة الاقتصادية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، ورؤية واشنطن لدور مصر في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، وتأمين الممرات البحرية، وأمن الطاقة.
وتتناول المباحثات كذلك الأدوات التي يمكن للولايات المتحدة تقديمها لدعم استقرار الاقتصاد المصري، بما في ذلك توسيع برامج تمويل التنمية والتجارة، وتوفير ضمانات الاستثمار للشركات الأمريكية العاملة في مصر، فضلًا عن تقييم المؤسسات الدولية لمسار الإصلاح الاقتصادي حتى الآن.
واختتم مهنا بالتأكيد على أن نجاح البعثة يُقاس بقدرتها على تحويل النقاشات إلى نتائج عملية ملموسة، من خلال إعداد ورقة سياسات مشتركة، وإنشاء آلية متابعة دورية مع الأطراف الأمريكية المعنية، فضلًا عن توسيع قاعدة المشاركة لتشمل الشركات الكبرى والناشئة والقطاعات التكنولوجية، بما يعزز الانتقال من “طرق الأبواب” إلى “فتح الابواب”.



