كم يستغرق تعافي قطاع النفط بعد انتهاء الحرب؟ وكم التكلفة؟

فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع شبكة “ABC”، تفاؤله بتسوية مع إيران سواء سلميًا أو عبر ضغوط، مع تأكيده أن “الاتفاق سيتم بطريقة أو بأخرى”، سرعان ما عادت التوترات مع تباين المواقف حول مضيق هرمز، حيث أفادت جهة مراقبة الملاحة بإطلاق نار على سفينتين بعد حصار أمريكي وتحرك إيراني بحري.
الفاتورة المالية.. 25 مليار دولار كتقدير أولي
على مستوى التكاليف، يوضح تقرير “ريستاد إنيرجي” أن إجمالي نفقات إصلاح بنية الطاقة المتضررة في الخليج تصل إلى 25 مليار دولار على الأقل، مع توقعات بارتفاعها بفعل تضخم التكاليف الناجم عن النزاع وارتفاع رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب.
وتتركز النفقات في الهندسة والإنشاءات تليها المعدات، مع أمثلة ميدانية مثل مصفاة “سترة” في البحرين التي تضررت بعد استثمار 7 مليارات دولار للتحديث، مما يعني ضياع عوائد مخصصة للسداد، بينما يفقد قطر 17% من إنتاج الغاز المسال في “رأس لفان” (12.8 مليون طن سنويًا)، وحقل غاز الشمال الإيراني يواجه تحديات طويلة الأمد.
ويكشف هذا التذبذب أن التعافي لن يتوقف على السيولة فحسب، بل على ندرة المعدات الثقيلة مثل توربينات الغاز التي تصنعها 3 شركات عالمية فقط، مع قوائم انتظار 2-4 سنوات، مما يجبر الدول على تأجيل التوسع لصالح الإصلاح العاجل.
اقرأ أيضًا:
ضبابية قرار واشنطن وطهران تهز الاقتصاد العالمي بين القلق والتعافي
الإطار الزمني.. بين عامين و5 سنوات حسب الدولة
في السياق ذاته، يربط الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والتعدين لمصراوي، بين حجم الأضرار وعدم الاستقرار السياسي، موضحًا أن التعافي العالمي قد يمتد لعامين إلى ثلاثة أعوام أو أكثر، مع احتمال خروج بعض المنشآت من الخدمة دائمًا، ويتطلب وقفًا طويلًا يتجاوز الهدن المؤقتة لتقييم دقيق.
ويؤكد عرفات أن العالم سيلجأ للمخزونات الاستراتيجية وتنويع الطاقة المتجددة، لكنها تواجه تحديات استثمارية، بينما يقدر فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية في مقابلة مع “رويترز”، المدة بـعامين للعودة إلى مستويات ما قبل الحرب، مع تفاوت: العراق “أطول بكثير” من السعودية.
ويوضح عرفات أن أي حديث جاد عن إعادة التأهيل والتشغيل يتطلب أولًا التوصل إلى وقف طويل ومستقر للعمليات العسكرية، يتجاوز فكرة الهدن المؤقتة أو التهدئة قصيرة الأمد، إذ إن تلك الفترات المحدودة لا تتيح الفرصة لإجراء تقييم شامل ودقيق لحجم الخسائر، ولا تسمح بوضع خطط استراتيجية لإعادة الإعمار وإعادة التشغيل وفق أسس علمية واقتصادية مدروسة.
وتشير تقارير “ريستاد إنيرجي” إلى تفاوت المدد من أشهر للأضرار الطفيفة إلى 5 سنوات للمنشآت الكبرى، مع أولوية القدرات المحلية كما في “أرامكو السعودية” برأس تنورة، مقابل بطء إيران بسبب العقوبات والاعتماد على مقاولين صينيين.
مضيق هرمز والفجوة العالمية.. العوائق الحاسمة
وفي هذا الإطار، يلفت بيرول إلى توقف شحنات النفط والغاز الجديدة في مارس 2026، مما يخلق “فجوة” إمدادات تظهر الآن بعد وصول الشحنات القديمة، مع خطر ارتفاعات “كبيرة جداً” في الأسعار إذا استمر إغلاق المضيق، الذي يُسيء السوق تقديره كعائق لوصول الإنتاج المتعافي.
ويحذر من أن الطلب العالمي على المعدات الكهربائية لمراكز البيانات يفاقم ندرة قطع الغيار، بينما تدرس الوكالة سحب احتياطيات طارئة بعد خطوة مارس، في مشهد يتقاطع مع رؤية “ريستاد” للتكاليف والعوائق التقنية مقابل تركيز الوكالة على أمن الإمدادات.
اقرأ أيضًا:
انخفاض أسعار النفط مع بوادر انفراجة دبلوماسية.. وترقب حاسم لمصير “هرمز”
وفي قراءة أوسع، يتضح أن السعودية تبرز في التقارير كأسرع تعافيًا بفضل اللوجستيات المحلية، بينما يواجه العراق وإيران مسارات طويلة، مما يجعل التعافي رهينة لاستقرار سياسي طويل وعودة سلاسل الإمداد.
في المحصلة، تكشف الأزمة أن قطاع النفط لا يواجه صدمة عسكرية فحسب، بل اختبارًا هيكليًا يمتد لسنوات، حيث تبقى الفاتورة المالية والزمنية معلقتين بحسم الخلافات حول هرمز، في بيئة يُعيد فيها النزاع تشكيل توازنات الطاقة العالمية.
اقرأ أيضًا:
النفط يرتفع رغم آمال التهدئة.. قيود هرمز تضغط على الأسواق



