ماذا يخسر عقل الإنسان مع الذكاء الاصطناعي؟ وماذا يكتسب؟
رنا عادل وسلمى محمد مراد
نشر في:
الأربعاء 22 أبريل 2026 – 12:15 م
| آخر تحديث:
الأربعاء 22 أبريل 2026 – 12:15 م
لا يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية مساعدة داخل بيئات العمل، فقد أصبح قوة قادرة على إعادة تشكيل سوق العمل؛ حيث تتسابق المؤسسات لدمجه في عملياتها الأساسية وإعادة تصميم طريقة الإنتاج واتخاذ القرار.
ووفقا لتقرير منصة “Multiverse” فإن الذكاء الاصطناعي ليس اتجاها مؤقتا، بل هو يمثل تحولا جذريا في طريقة عمل الشركات؛ إذ تشير بيانات “ماكينزي” إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات قد ارتفع من 55% عام 2023 إلى 72% عام 2024، مع اعتماد نصف المؤسسات تقريبا على الذكاء الاصطناعي في أكثر من وظيفة داخل العمل، وهو ما يعكس حجم التحول في بيئة العمل الحديثة.
قلة الطلب على المهارات الروتينية
بحسب معهد “ماكينزي”، فإن التقنيات الحالية قادرة على اختصار ما يزيد على نصف ساعات العمل في بعض المجالات، خاصة المهام الروتينية المرتبطة بجمع البيانات وتنظيمها والعمليات المتكررة.
وهذا التحول لا يعني اختفاء الوظائف بالكامل، لكنه يعني أن جزءا كبيرا من المهام التقليدية أصبح يُدار بواسطة أنظمة ذكية، ما يقلل الحاجة إلى مهارات مثل إدخال البيانات أو إنتاج المحتوى النمطي، لصالح الاعتماد على الآلة في التنفيذ السريع والدقيق.
مهارات يصعب على الذكاء الاصطناعي محاكاتها
في المقابل، يشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن سوق العمل يتجه لزيادة الطلب على المهارات الإنسانية مثل التفكير النقدي واتخاذ القرار والذكاء العاطفي وبناء العلاقات، وهي مهارات يصعب على الذكاء الاصطناعي محاكاتها بالكامل أو استبدال من يقوم بها بسهولة.
وأوضحت بيانات “ماكينزي” أن إعلانات الوظائف التي تتطلب مهارات في الذكاء الاصطناعي قد ارتفعت بشكل كبير خلال فترة قصيرة؛ فالوضع الحالي ساهم في ظهور نوع جديد من المهارات الهجينة التي تجمع بين فهم التقنية وقدرة الإنسان على توظيفها بشكل صحيح وتحقيق أقصى استفادة منها، ونسبة كبيرة من المهارات التي يُتوقع استمرار أهميتها “ترتبط بالقدرات الذهنية العليا، ما يجعل عملية التعلم أكثر تعقيدا وعمقا وتأثيرا، ولن يكون التركيز على ما تعلمناه، ولكن على طريقة تفكيرنا”.
ومع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على تقديم إجابات فورية وكتابة محتوى كامل، تتراجع قيمة المهارات المرتبطة بالحفظ والاسترجاع السريع للمعلومات، ويزداد الاعتماد على مهارات الفهم العميق، مثل تحليل الأفكار وربط المعلومات وتقييم دقة النتائج.
مهارات بحاجة إلى التأهيل
وبحسب صندوق النقد الدولي، فإن نحو 40% من الوظائف عالميا قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي، وعلى الرغم من أن ذلك يثير مخاوف تتعلق بفقدان بعض الوظائف أو تغير طبيعتها، فإنه يؤكد في الوقت نفسه ضرورة تطوير مهارات العمال وتأهيلهم للتغيرات القادمة؛ إذ تشير البيانات إلى أن هذا التوجه لا ينعكس فقط على فرص العمل، بل يمتد إلى الأجور أيضا، حيث يحصل العاملون الذين يكتسبون مهارات جديدة على رواتب أعلى بنحو 3% في بعض الأسواق مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، مع زيادات أكبر كلما تنوعت المهارات المكتسبة.
كما تشير الدراسات الحديثة إلى أنه مع التدفق الهائل للمعلومات لم يعد امتلاك المعرفة كافيا، بل أصبح تعلم كيفية التعلم مهارة أساسية في حد ذاتها، حيث يحتاج الأفراد إلى تطوير قدراتهم على اختيار المصادر وطرح الأسئلة الصحيحة، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل فعال، حيث خلُصت دراسة شارك فيها باحثون من جامعة “نورث وسترن”، ومركز “علوم التعقيد” في فيينا، وجامعة سيول الوطنية إلى أن اكتساب المهارات يتم بشكل تراكمي، حيث تعتمد المهارات المتقدمة على أساس قوي من المهارات العامة، والقدرة على التعلم المستمر والتكيف مع أدوات جديدة أصبحت من أهم المؤشرات على النجاح في بيئة سريعة التغير.


