بين السهولة المفرطة وتهميش العقل.. كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على قدرات وتعليم الطلاب؟
رنا عادل وسلمى محمد مراد
نشر في:
الأربعاء 22 أبريل 2026 – 11:54 ص
| آخر تحديث:
الأربعاء 22 أبريل 2026 – 11:54 ص
– خبير تربوي يحذر من التحولات في طرق تعلم الطلاب والاعتماد على الذكاء الاصطناعي
أصبحت التكنولوجيا، وخاصة أدوات الذكاء الاصطناعي، جزءا واسع الانتشار في الحياة المعاصرة، خاصة لدى الطلاب الذين يميلون بطبيعتهم إلى الرقمنة والإنترنت والأجهزة الذكية، لكن كيف يؤثر هذا الاعتماد على طريقة تفكير الطلاب وقدراتهم العقلية؟، وهذا ما نجيب عليه في هذا التقرير من خلال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لـ”الشروق”.
هل يؤثر الاستخدام المتكرر للذكاء الاصطناعي على قدرة الطالب على الصبر ومحاولة الحل؟
يقول الدكتور تامر إن أدوات الذكاء الاصطناعي توفر للطلاب سهولة كبيرة في الوصول إلى المعلومات، من دون الحاجة إلى بذل جهد في البحث داخل الكتب أو قواعد البيانات، مشيرا إلى أن الأجيال الحالية لم تعُد تمتلك الصبر الكافي لعمليات البحث التقليدية، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي يقدم لهم المعرفة بشكل جاهز وسريع يتماشى مع طريقة تفكيرهم.
ويضيف بأن هذا التحول يحمل آثارا سلبية عميقة، مفسرا ذلك بأن الحصول على إجابات فورية كما يقدمها الذكاء الاصطناعي يمثل مشكلة كبيرة من الناحية العقلية، لأنه يعطل العمليات الذهنية لدى الطالب مثل التفكير والبحث والتحليل، وأن الطالب كلما بذل جهدا بنفسه للوصول إلى المعلومة، ترسخت لديه المعلومة بشكل أفضل ونمت قدراته العقلية العليا مثل التحليل والاستنتاج والإبداع، والعكس صحيح، حيث يؤدي الحصول السهل على المعلومات إلى تراجع هذه القدرات.
ويتابع بأن التأثيرات تمتد إلى الجانب النفسي والشخصي أو الوجداني؛ حيث قد يؤدي الاستخدام المفرط إلى نوع من الإدمان على أدوات الذكاء الاصطناعي مثل شات “جي بي تي” وغيرها.
الذكاء الاصطناعي يخلق وهم الفهم لدى الطلاب
كما يضيف أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل بعض الطلاب يشعرون بانخفاض في تقدير الذات أو فقدان الإحساس بقيمة الجهد الشخصي، حيث يرى أن هذا الاعتماد قد يعزز سلوكيات غير أخلاقية مثل الغش وعدم القدرة على التصريح باستخدام هذه الأدوات.
ويحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يخلق وهما بالاستيعاب؛ فقد يشعر الطالب بالسعادة والإنجاز لمجرد حصوله على الإجابة من دون جهد، فيعتقد أنه فهم، لكن تكشف له المواقف التي تتطلب التفكير المستقل فيما بعد أنه لم يكتسب المعرفة بالفعل.
التأثير على دافعية التعلم
ويؤكد أيضا أن هذا الاعتماد على تقنيات التكنولوجيا يعتبر أقرب إلى الإدمان الرقمي، حيث يلجأ الطالب باستمرار إلى الأجهزة ويقضي أمامها ساعات طويلة، وقد يشعر بعدم القدرة على الاستغناء عنها، لافتا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى العُزلة الاجتماعية، وتراجع التفاعل مع الأسرة والأصدقاء، وتأخر في اكتساب بعض المهارات، خاصة لدى الأصغر سنا.
كما يشير إلى أن هذا النمط من الاستخدام يؤثر بشكل سلبي على دافعية التعلم، حيث ينتج عنه تعود من قبل الطالب للحصول على المعرفة بسهولة، كحصوله على الوجبة السريعة أو “التيك أواي”، فتقل رغبته في بذل مزيد من الجهد للتعلم.
الطريقة الصحيحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التعلم
يرى أستاذ علم النفس التربوي أننا أمام محاولة لتغيير طريقة تكوين المعرفة لدى الإنسان، لأن الأصل في المعرفة هو أن يصل إليها الإنسان بنفسه، لكن ما يحدث الآن من الاعتماد على عقل بديل يوفره الكمبيوتر يمثل طريقة مؤقتة وزائفة، قد تكون آثارها السلبية أكبر من إيجابياتها، مشددا على أهمية إعادة بناء بيئة تعليمية تشجع على التفكير المستقل في المؤسسات التعليمية بعيدا عن الاعتماد الكامل على الأدوات الرقمية.
ويقترح تفعيل أساليب العمل الجماعي التي تعتمد على العصف الذهني، من أجل إتاحة الفرصة للطلاب لمناقشة المشكلات والوصول إلى حلول مبتكرة بأنفسهم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي يتطلب إدماج التربية الرقمية داخل المناهج التعليمية، بحيث يتعلم الطلاب متى يستخدمون هذه الأدوات ومتى يتجنبونها، وكيف يقيمون صحة المعلومات التي تقدمها، بما يضمن الاستفادة من إيجابيات الذكاء الاصطناعي وتفادي آثاره السلبية.


