كيف علّقت دول ومنظمات عربية على تصريحات السفير الأمريكي لدى تل أبيب؟

البداية كانت من رام الله، حيث أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، التي زعم فيها وجود “حق توراتي” لإسرائيل في السيطرة على كامل الشرق الأوسط، مؤكدة أن هذه الادعاءات تمثل “دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول” وتتناقض كليا مع الحقائق التاريخية والقانون الدولي.
وشددت الوزارة، في بيان عبر منصة “إكس” مساء السبت، على أن تصريحات السفير الأمريكي الاستفزازية تمثل “دعوة علنية للاعتداء على سيادة الدول” ودعما لمخططات الضم والتوسع العنصري، مؤكدة أنها لا تضرب بالقانون الدولي عرض الحائط فحسب، بل تتناقض بشكل صارخ مع تعهدات الرئيس ترامب برفض ضم الضفة، وتُبرر استمرار حرب الإبادة والتهجير في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
واختتمت الوزارة بيانها بمطالبة الإدارة الأمريكية بضرورة اتخاذ “موقف واضح وصريح” من تصريحات سفيرها لدى إسرائيل، مؤكدة أنها “تتناقض كليا” مع رؤية الرئيس ترامب لإحلال السلام ووقف العنف في الشرق الأوسط، ومشددة على أن صمت واشنطن قد يُفسر كدعم لسياسات الضم التي أعلن ترامب نفسه رفضها.
من جانبها، أدانت جمهورية مصر العربية، في بيان رسمي، تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي، واصفة إياها بـ “الخروج السافر” عن مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، معربة عن استغرابها من هذه التوجهات التي تتناقض مع رؤية الرئيس ترامب لإنهاء حرب غزة ونتائج “مؤتمر مجلس السلام” الذي عُقد بواشنطن يوم 19 فبراير 2026.
وجددت مصر تأكيدها الصارم على أنه “لا سيادة لإسرائيل” على الأراضي الفلسطينية أو أي أراضٍ عربية محتلة، مشددة على رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو عزلها عن قطاع غزة، فضلا عن رفضها المطلق لتوسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية تصريحات “هاكابي”، معتبرة إياها انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة ومساسا مباشرا بسيادة دول المنطقة.
وانتقد الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، هذه التصريحات واصفا إياها بـ “العبثية والاستفزازية”، مؤكدا أنها تمثل مساسا بسيادة دول المنطقة وانتهاكا صارخا للأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي. وشدد على أن الضفة وغزة والقدس الشرقية هي أراضٍ محتلة، وأن السبيل الوحيد للسلام هو وإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، داعيا لتنفيذ خطة الرئيس ترامب وقرار مجلس الأمن (2803) بدلا من إطلاق تصريحات تصعيدية “لا قيمة قانونية لها ولا أثر”.
في غضون ذلك، دخلت المملكة العربية السعودية على خط الأزمة ببيان شديد اللهجة، أدانت فيه بأشد العبارات تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي، واصفة إياها بـ”الاستهتار” و”السابقة الخطيرة”. كما حذّرت من أن هذا الطرح المتطرف ينذر بعواقب وخيمة ويهدد الأمن والسلم العالمي، مطالبة الخارجية الأمريكية بإيضاح رسمي لموقفها من هذه التصريحات التي تستفز دول المنطقة وشعوبها.
وجددت السعودية، موقفها الراسخ برفض أي مساس بـ “سيادة الدول وسلامتها الإقليمية”، مشددة على أن السبيل الوحيد لسلام شامل هو إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ردا على أي محاولات للعبث بحدود المنطقة.



