"لم يكن يريد ذلك".. كواليس تحفظ علي خامنئي على خلافة نجله مجتبى

إلا أن ضجيج الصواريخ وصوت “الضرورة الأمنية” داخل أروقة الحرس الثوري ومجلس الخبراء كانا أعلى صوتاً من مخاوف الأب، ليُعلن الابن قائداً أعلى خلفًا لوالده الراحل الذي قُتل في غارة أمريكية إسرائيلية السبت قبل الماضي، إذ أعلنت إيران رسمياً، أمس الأحد، اختيار مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران، وجاء في البيان الصادر عن كبار رجال الدين ليحسم الجدل حول هوية الرجل الذي سيقود البلاد والقوات المسلحة في واحدة من أعنف مراحل المواجهة العسكرية مع واشنطن وتل أبيب.
يُعد مجتبى خامنئي (56 عاماً) شخصية غامضة حتى داخل الأوساط الإيرانية؛ فبينما كان يعمل لسنوات كمنسق للعمليات العسكرية والاستخباراتية في مكتب والده، ظل بعيداً عن الأضواء والخطابات العامة، وبخلاف والده، تولى مجتبى المنصب وهو يحمل كامل المؤهلات الدينية كـ “آية الله”، مستنداً إلى قاعدة شعبية داخل الحوزة العلمية ودعم مطلق من الحرس الثوري الإيراني الذي يعتبره مرشحه المفضل لضمان استمرارية النهج المتشدد.
في واقعة تعكس حجم التهديد الأمني، اجتمع مجلس الخبراء (88 عالماً شيعياً) عبر الإنترنت للتصويت على المرشد الجديد، تزامناً مع قصف إسرائيلي استهدف مبنى المجلس التقليدي في مدينة “قم”، ورغم غياب والده عن المشهد، نجح تيار “الاستمرارية” في إقناع الغالبية بأن اختيار الابن هو السبيل الوحيد لتخليد إرث خامنئي الأب وترسيخ السلطة بسرعة لمواجهة تداعيات الاغتيال.
يبقى التحدي الأكبر أمام مجتبى خامنئي هو شرعية “الوراثة”؛ فالثورة الإسلامية قامت بوعيد إنهاء الحكم الملكي الوراثي، وهو ما جعل والده الراحل يتحفظ على تقديمه للواجهة طوال حياته، إذ ذكرت الصحيفة (وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى مطلعين على شؤون خامنئي وعملية الاختيار) أن المرشد الأعلى الراحل قد أشار لمستشاريه المقربين إلى أنه لا يرغب في أن يخلفه ابنه خشية أن يصبح المنصب وراثياً، وقد تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة قضايا داخلية حساسة.



