في اليوم العالمي للفضاء.. كيف تطور طموح الإنسان نحو الكواكب؟

سلمى محمد مراد
نشر في:
الأحد 12 أبريل 2026 – 12:24 م
| آخر تحديث:
الأحد 12 أبريل 2026 – 12:24 م
انطلق رائد الفضاء يوري جاجارين، في أول رحلة بشرية إلى الفضاء عام 1961، وتحديدًا في مثل هذا اليوم الموافق 12 أبريل؛ ليصبح أول إنسان يصعد إلى الفضاء، فاتحًا الباب أمام عصر جديد للاستكشاف العلمي والتكنولوجي.
ومنذ ذلك الحين، أقرت الأمم المتحدة، هذا اليوم يوما دوليا للاحتفال بالرحلة البشرية إلى الفضاء، من أجل تخليد الماضي وتسليط الضوء على الحاضر والمستقبل، ولتستمر محاولات الإنسان في توسيع آفاقه خارج كوكب الأرض.
ولم تتوقف محاولات الإنسان للوصول إلى الفضاء عند هذه الذكرى، وكانت أحدث تلك المحاولات قبل بضعة أيام في مهمة “أرتميس 2″، والتي تمثل أحدث خطوات البشرية نحو استئناف رحلات الفضاء المأهولة إلى ما بعد مدار الأرض المنخفض، بعد انقطاع دام أكثر من 50 عامًا منذ مهمة أبولو 17 عام 1972، لتعلن بداية مرحلة جديدة أكثر طموحًا للوصول إلى الفضاء والاستقرار فيه واستثماره لصالح الإنسانية.
وبحسب وكالة «ناسا»، انطلقت أرتميس 2 في الأول من أبريل 2026 ضمن برنامج أرتميس التابع لوكالة الفضاء الأمريكية، وعلى متنها أربعة رواد فضاء في أول رحلة مأهولة استمرت نحو عشرة أيام.
وانتهت المهمة، أمس، بالهبوط في المحيط الهادئ فور انتهاء الرحلة التي حلق خلالها الطاقم حول القمر عبر مركبة أوريون المسماة «إنتيجريتي»، في تجربة تمهد لعودة الإنسان إلى سطح القمر، ومن ثم التوجه لاحقًا إلى المريخ.
وتُعد أرتميس 2 رحلة استكشافية ومنصة علمية متكاملة لدراسة تأثير الفضاء السحيق على الإنسان، إذ شملت المهمة مجموعة من الأبحاث الطبية التي ركزت على صحة رواد الفضاء، من خلال مراقبة نشاطهم وأنماط نومهم ووظائفهم الحيوية، إلى جانب تحليل عينات الدم واللعاب لفهم تأثير الرحلات الطويلة على الجهاز المناعي.
واستخدمت تقنيات متقدمة مثل «عضو على رقاقة» لدراسة تأثير الإشعاع وانعدام الجاذبية على الخلايا البشرية، وأجهزة متخصصة لقياس مستويات الإشعاع داخل وخارج المركبة، ما يساعد العلماء على فهم بيئة الفضاء السحيق بدقة أكبر، ووضع بروتوكولات وقائية لحماية رواد الفضاء في المهام المستقبلية.
وخضع رواد الفضاء لتدريبات عملية وجيولوجية مكثفة على استخدام المعدات والتصوير العلمي داخل نماذج تحاكي مركبة أوريون وبيئة القمر؛ بهدف الاستعداد للوصول إلى أبعد نقطة عن الأرض يصلها الإنسان منذ عقود.
وكان من أهداف المهمة تحليق المركبة بالقرب من الجانب البعيد من القمر، وهو الجزء غير المرئي من الأرض، لمدة تقارب ثلاث ساعات، يقوم خلالها الطاقم بتصوير وتحليل المعالم الجيولوجية مثل الفوهات البركانية وآثار تدفقات الحمم القديمة، وهي بيانات أساسية لفهم تاريخ القمر، خاصة في مناطق القطب الجنوبي التي تستهدفها البعثات المستقبلية.
وجسدت المهمة، أيضًا التعاون الدولي بين عدد من الدول، حيث حملت على متنها أقمارًا صناعية صغيرة (كيوب سات) من دول منها ألمانيا وكوريا الجنوبية والسعودية والأرجنتين، لتنفيذ تجارب علمية متنوعة، إلى جانب مشاركة فرق بحثية متعددة لإجراء أبحاث إضافية حول الإشعاع بقيادة المركز الألماني لأبحاث الفضاء.
وكانت تدار الجوانب العلمية للمهمة من خلال فرق متخصصة على الأرض، إذ تولى مركز مارشال لرحلات الفضاء مراقبة جزء من البيانات العلمية، بينما قدم علماء متخصصون في الجيولوجيا القمرية تحليلات فورية وتوجيهات للطاقم من مركز جونسون للفضاء في هيوستن.



