منوعات

هل يمكن للذكاء الاصطناعي تقليد أسلوب مشاهير الكتاب؟ جدل جديد حول حقوق المؤلف والهوية الأدبية





منى غنيم:



نشر في:
الأربعاء 22 أبريل 2026 – 11:59 م
| آخر تحديث:
الأربعاء 22 أبريل 2026 – 11:59 م

في تطور جديد يسلط الضوء على العلاقة المتوترة بين الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية، من المتوقع أن تحصل الكاتبة والباحثة البريطانية في التاريخ السياسي، لورا بيرز، على تعويض مالي ضمن تسوية دعوى جماعية عُرفت باسم «بيرتز ضد أنثروبيك»، بعد أن وافقت شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك»، المعروفة بتطوير روبوت الدردشة «كلود»، على دفع ما يصل إلى 1.5 مليار دولار لآلاف الكتّاب، عقب حكم قضائي باعتداء الشركة على حقوقهم الفكرية.
وأوضحت “بيرز” أنها في البداية اعتقدت أن تدريب النظام كان يهدف فقط إلى تعريف النموذج بشخصية الناشطة السياسية والنسوية البريطانية وعضو حزب العمال، إلين ويلكينسون، إلا أنها لاحقًا بدأت تدرك أن الأمر قد يتجاوز المحتوى إلى محاولة تقليد الأسلوب الكتابي نفسه، أي “صوت الكاتب” على الصفحة.
وعكس هذا الاحتمال، وفقًا لها، تطورًا مقلقًا في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي مثل «كلود»، التي باتت قادرة ليس فقط على إعادة إنتاج المحتوى، بل أيضًا على محاكاة أسلوب الكتابة. وقد عززت هذا القلق دعوى قضائية رفعتها الصحفية الأمريكية جوليا أنجوين في مارس 2026 ضد الشركة المالكة لأداة «جرامرلي»، متهمة إياها باستخدام هويات كتّاب وصحفيين لتطوير أداة تحرير ذكية تُعرف باسم «المراجعة الخبيرة»، والتي تقدّم ملاحظات تحريرية بصوت مؤلفين أحياء وأموات.
ورأت “بيرز” أن هذا الاتجاه يعيد إلى الأذهان رؤية الكاتب جورج أورويل في روايته الشهيرة «1984»، التي تخيّل فيها “آلات كتابة الروايات” القادرة على إنتاج أدب جماعي عبر ما يشبه السلال الميكانيكية، في إشارة مبكرة إلى فكرة الإنتاج الأدبي الآلي.
وفي تجربة شخصية، طلبت “بيرز” من روبوت الدردشة كتابة مقال بأسلوبها حول سياسي من أوائل القرن العشرين، لكنها لم تتعرف على نفسها في النص الناتج، مرجحة أن محدودية البيانات التي اعتمد عليها النموذج حالت دون دقة المحاكاة.
ولاحقًا، أعادت التجربة مع طلب كتابة مقال بأسلوب جورج أورويل حول تهديد الذكاء الاصطناعي للحرية الفردية، وقدّم النظام نصًا بدا قريبًا من أسلوب “أورويل” للغاية، مستخدمًا صورًا أدبية قوية مثل فكرة “الضفدع الذي لا يقفز من الماء الذي يسخن تدريجيًا”، في إشارة إلى التغيرات البطيئة التي لا يُنتبه إليها حتى تصبح واقعًا مفروضًا.
ورأت “بيرز” أن قدرة هذه النماذج على إنتاج نصوص مقنعة، حتى وإن لم تكن مطابقة تمامًا للأسلوب الأصلي، قد تكون كافية لتغيير طبيعة الأدب بوصفه منتجًا جماهيريًا، خاصة إذا أصبح الهدف الأساسي هو الترفيه لا الإبداع،
واستندت هذه المخاوف أيضًا إلى رؤية “أورويل” في «1984»، حيث تحوّل الأدب إلى سلعة تُنتَج بكميات ضخمة عبر مؤسسات الدولة، وتُشبه المنتجات الاستهلاكية اليومية، في عالم يسيطر فيه «الأخ الأكبر» على الفكر والمعلومة.
وأشارت بعض التقارير الحديثة إلى أن آلاف الكتب المتاحة عبر منصات البيع الإلكتروني قد كُتبت جزئيًا أو كليًا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث تُسوّق بعض الأدوات على أنها قادرة على إنتاج روايات كاملة خلال ثوانٍ، أو تحسين النصوص مع الحفاظ على أسلوب الكاتب.
ورغم هذا الانتشار المتزايد، يرى بعض الباحثين أن هذه النماذج، رغم قدرتها على تحليل كميات ضخمة من النصوص، تظل عاجزة عن إنتاج فن حقيقي قائم على التجربة الإنسانية العميقة، كما ورد عبر “ذا كونفيرزيشن”، وهو موقع إخباري وتحليلي دولي غير ربحي يُقدم محتوى صحفي يعتمد على الأبحاث الأكاديمية والتحليل العلمي.
وفي النهاية، فإن مستقبل الأدب مع الذكاء الاصطناعي لا يزال مفتوحًا لاحتمالات شتى، بين احتمال إنتاج أعمال جماهيرية ضخمة، وبين استمرار الحاجة إلى الإبداع البشري بوصفه المصدر الأساسي للمعنى الفني الحقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى