منوعات

تنابورا: الانفجار الذي جمّد العالم.. كواليس الكارثة الأعنف تاريخيا





أدهم السيد



نشر في:
الجمعة 10 أبريل 2026 – 5:26 م
| آخر تحديث:
الجمعة 10 أبريل 2026 – 5:26 م

هرع الجنود الإندونيسيون صباح أحد الأيام في إبريل 1812 للدفاع عن المدينة بعد دوي أصوات مدافع مرعبة، لكن المدينة لم تكن تتعرض لهجوم، إذ تبين أن الصوت صادر عن أقوى بركان في التاريخ على جبل جبل تامبورا، الذي يبعد نحو 3000 كيلومتر عن مدينة سومطرة، حيث وصلت أصوات الانفجار الذي سيخلف تأثيره على العالم لمدة عامين بعد الثوران العظيم.
وتستعرض الشروق أغرب المعلومات عن ثوران بركان تانبورا، المصنف أقوى بركان في التاريخ البشري، وذلك نقلًا عن: كتاب «التقدم بالفيزياء الجغرافية» لكلايف أوبنهايمر، ومجلتي ساينس ونيتشر، وموقع معهد سميثسونيان.
أكبر انفجار بركاني
تواجد بركان تانبورا على قمة جبل في دولة إندونيسيا، وكان من البراكين الخاملة حتى عام 1812، حين زادت حرارة الحمم البركانية لتزداد كثافتها وتفاعلها مع بعضها، لتسخن تدريجيًا إلى درجة 700 مئوية، وتبدأ بالثوران يوم 5 إبريل 1815، مسببة صوتًا مدويًا وسحابة من الرماد البركاني لعدة أيام.
ووقع الانفجار العظيم يوم 10 إبريل 1815، بانفجار قوته تعادل 35 مليون طن من متفجرات «تي إن تي» الشديدة، ليرتفع عمود الحمم البركانية إلى 43 كيلومترًا في السماء، مصدّرًا صوتًا مدويًا وصل إلى مسافة 3350 كيلومترًا في دولتي تايلاند ولاوس، بينما سمع أهالي سومطرة صوت الثوران على هيئة دوي مدافع رغم بعد الجزيرة عن البركان أكثر من 2000 كيلومتر.
بوابة الجحيم
أطلق البركان سيلًا من الحمم غطّى 800 كيلومتر مربع من المناطق القريبة، بينما تطايرت الحجارة الملتهبة بأحجام تعادل كرة القدم للحجر الواحد، في حين اجتاحت عاصفة نارية القرى المحيطة بالبركان لتقتلع الأشجار والبيوت.
وانهالت أكوام من الرماد البركاني دفنت القرى القريبة تحت متر من الغبار، أما المدن التي تبعد آلاف الكيلومترات عن البركان، فتعرضت لموجة تسونامي بارتفاع مترين تسببت في كوارث بشرية بلغت 4000 قتيل.
مصرع نحو 90 ألفًا بالبركان
وقتل البركان عشرات الآلاف من الأشخاص، بينهم 11 ألفًا لقوا مصرعهم تحت الحمم البركانية، و4000 توفوا بموجة التسونامي التابعة للبركان نتيجة الهزات الزلزالية، بينما توفي 70 ألفًا آخرون خلال الأشهر التالية بسبب تسمم مياه الشرب بمواد البركان أو المجاعات الناتجة عن تلف المحاصيل الزراعية تحت الرماد البركاني.
سنة بدون صيف نتيجة البركان
تسبب بركان تانبورا في إطلاق 30 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكبريت إلى السماء، وهو غاز يتميز بقدرته على عكس أشعة الشمس خارج كوكب الأرض كأنه مرآة، وكانت النتيجة انخفاض حرارة الأرض بنصف درجة مئوية.
مر شتاء عام 1816 بعد أشهر من ثوران البركان دون تغيرات مناخية واضحة، لكن الشتاء لم ينتهِ، إذ هطلت الثلوج خلال الصيف على أوروبا وأمريكا الشمالية، بينما توقفت الرياح الموسمية في الصين والهند، ما أدى إلى تلف المحاصيل الزراعية بسبب غياب فصل الصيف، وحدوث مجاعات وموجات هجرة واسعة في الصين وأوروبا.
السماء البرتقالية
تغير لون السماء بفعل تجمعات ثاني أكسيد الكبريت في الغلاف الجوي، حيث تحول لون الشفق الأحمر إلى البرتقالي، لتظهر لوحات مميزة للرسام جوزيف مالورد ويليام تيرنر عبّرت عن تلك الفترة، كما شهدت الولايات المتحدة حالات ضباب مستمرة لفترات طويلة حجبت السماء. ولم يتوقع أغلب الناس في ذلك الوقت ارتباط بركان تانبورا بالتغيرات المناخية وتبدل ألوان السماء، حتى بدأت قياسات المواد في الجو خلال السنوات التالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى