ميساء فهمى
نشر في:
الأربعاء 15 أبريل 2026 – 7:24 م
| آخر تحديث:
الأربعاء 15 أبريل 2026 – 7:24 م
– استثمارات بـ1.6 مليار يورو.. و70 ألف جنيه بدل انتقال للمتضررين.. ونقل 47 مواطنًا إلى مساكن بديلة
– إدراج غير المالكين قانونيًا ضمن التعويضات.. وإزالة 3 مبانٍ سكنية ضمن المشروع
أصدرت الهيئة القومية للأنفاق التقرير البيئى والاجتماعى الخاص بالمرحلة الأولى من مشروع مترو الإسكندرية الإقليمى، والتى تمتد من أبوقير حتى محطة مصر بطول يبلغ نحو 21.7 كيلومتر، مستندة إلى تحديث وكهربة خط سكة حديد قائم بالفعل يربط وسط مدينة الإسكندرية بمدينة أبوقير فى الشمال الشرقى، وتحويله إلى نظام مترو كهربائى عالى السعة.
وقالت الهيئة، إن المشروع يستهدف تنفيذ حزمة متكاملة من الأعمال تشمل تحديث البنية التحتية للخط القائم وتزويده بالكهرباء، إلى جانب تطوير أنظمة السكك الحديدية المرتبطة به، بما فى ذلك أنظمة الإشارات والاتصالات وأنظمة التحكم المركزية، فضلًا عن شراء عربات القطارات اللازمة لتشغيل المترو الجديد.
وأضافت أن القيمة الاستثمارية الإجمالية لهذه الحزمة تبلغ نحو 1.6 مليار يورو، يتم تمويلها بشكل مشترك من بنك الاستثمار الأوروبى، والوكالة الفرنسية للتنمية، وبنك الاستثمار فى البنية التحتية الآسيوية، منوهة إلى الهيئة القومية للأنفاق، التابعة لوزارة النقل، تتولى إدارة تنفيذ المشروع، على أن يتم استخدام مسار خط السكك الحديدية الحالى الذى تديره هيئة السكك الحديدية المصرية، مع إسناد تشغيل المترو مستقبلًا إلى مشغل مستقل.
وأشارت إلى أن خطة إعادة التوطين للمشروع بدأت فى عام 2024، وشمل حصر المتضررين، وتقييم التعويضات، والتفاوض، وتسليم الوحدات، وصرف التعويضات، على أن تستمر عمليات المتابعة خلال مراحل تنفيذ المشروع، موضحة أن ميزانية التعويضات تشمل توفير 7 وحدات سكنية بديلة، إلى جانب نحو 70 ألف جنيه بدل انتقال، مع وجود احتياطى لمواجهة أى تكاليف إضافية.
وأكدت أن السكان لا يمتلكون الوحدات السكنية قانونيًا، ورغم ذلك فقد تم إدراجهم ضمن الفئة الثالثة المستحقة للتعويض وفق معايير الجهات الممولة، والتى تضمن تعويض جميع المتضررين بغض النظر عن وضعهم القانونى؛ حيث شملت التعويضات توفير وحدات سكنية بديلة، وبدل انتقال يصل إلى 10 آلاف جنيه لكل أسرة، بالإضافة إلى تغطية تكاليف النقل، وتقديم الدعم القانونى اللازم لتوثيق العقود.
وقالت الهيئة إن المشروع خضع لدراسات تقييم الأثر البيئى والاجتماعى وفقًا لمعايير الجهات الممولة؛ حيث تم إعداد حزمة إفصاح شاملة لتقييم آثار تحديث وكهربة خط السكة الحديدية الممتد لنحو 22 كيلومترًا، وتحويله إلى نظام مترو عالى السعة.
كشفت الدراسات الميدانية منذ يناير 2024 عن الحاجة لإزالة 3 مبانٍ سكنية إضافية تابعة للسكة الحديد بمنطقة محطة مصر لم تكن مدرجة سابقًا. ونظرًا لكون هذه المبانى مأهولة بالموظفين والمتقاعدين، فقد استلزم ذلك إعداد ملحق محدث لخطة إعادة التوطين لمعالجة هذا النزوح السكنى غير المتوقع.
وتابعت الهيئة أن التحديث الجديد لخطة إعادة التوطين استهدف تحقيق عدة أهداف رئيسية، تمثلت فى تقديم تعويض عادل وشفاف يعتمد على تكلفة الاستبدال، وضمان الالتزام بالإطار التشريعى الوطنى ومتطلبات الجهات الممولة، وتقليل الآثار الاجتماعية والاقتصادية على السكان المتضررين، خاصة أنهم من موظفى هيئة السكك الحديدية أو المتقاعدين منها.
ولفتت إلى أن آلية إعداد خطة التعويضات اعتمدت على التشاور مع أصحاب المصلحة، بما فى ذلك السكان المتضررون والجهات الحكومية المختلفة، إلى جانب إجراء مسح اجتماعى واقتصادى شامل لتقييم أوضاع الأسر المتضررة من حيث التكوين الأسرى، والحالة الوظيفية، والاعتماد على السكن.
وكشفت هيئة الأنفاق عن أن المشروع يتضمن إنشاء محطة مترو جديدة فى موقع محطة مصر الحالية، على أن تكون منفصلة عن محطة السكك الحديدية القائمة، ومصممة بالكامل على مستوى الأرض، وتشمل 3 مسارات، اثنين لحركة القطارات ومسارًا إضافيًا للطوارئ، مع دمج منطقة التخزين داخل المحطة لزيادة كفاءة التشغيل.
كما يتضمن التصميم إنشاء جسور مشاة لربط المحطة بميدان الشهداء والمناطق السكنية المحيطة، إلى جانب تحقيق ربط متعدد الوسائط مع وسائل النقل المختلفة مثل الحافلات وسيارات الأجرة، مع الحفاظ على انسيابية الحركة المرورية فى شارع عبدالمنعم رياض، بحسب تقرير الهيئة.
درست هيئة الأنفاق 4 بدائل تصميمية وفاضلت بينها، واختارت البديل (4أ)؛ كونه يحقق أعلى كفاءة تشغيلية ويتجنب التعارض مع خطوط السكك الحديدية الحالية، وذلك رغم تطلبه إزالة 3 مبانٍ سكنية، حيث وُجد أن البدائل الأخرى – وإن كانت أقل هدمًا – ستؤدى إلى تعقيدات تشغيلية وتكاليف مستقبلية باهظة.
وأظهر المسح الاجتماعى تضرر 7 أسر (47 فردًا)، تمثل النساء 60% منهم. وتعول الإناث 3 أسر من إجمالى السبعة، بينما تقع أغلب الفئات العمرية فى سن العمل (20-50 عامًا)، مع وجود كبار سن كفئة أكثر عرضة للتأثر. كما كشف التقرير عن مستوى تعليمى مرتفع، حيث إن أغلبية المتضررين جامعيون.
وأوضح التقرير أن جميع الأسر تعتمد على مصدر دخل ثابت، سواء من الرواتب أو المعاشات، دون وجود مصادر دخل إضافية، كما لا تتلقى أى دعم حكومى أو مساعدات اجتماعية، ويتراوح متوسط الدخل الشهرى لمعظم الأسر بين 4000 و6000 جنيه، وهو ما يضعها ضمن فئة الدخل المحدود.
ونوه إلى أن هذه الأسر كانت تقيم فى وحدات سكنية تابعة لهيئة السكك الحديدية، بإيجار شهرى يبلغ نحو 650 جنيهًا، واستمر العديد منهم فى الإقامة بهذه الوحدات لفترات طويلة تصل إلى 40 عامًا؛ حيث تزوج بعضهم، وأنشأ أسرته داخل هذه المساكن.
وبيّن التقرير أنه فى إطار خطة إعادة التوطين، تم توفير وحدات سكنية بديلة للأسر المتضررة داخل مجمع «بشائر الخير» بمنطقة القبارى، على بعد نحو 12 دقيقة من محطة مصر، وهى وحدات مفروشة بالكامل، ويبلغ الإيجار الشهرى للوحدات الجديدة 350 جنيهًا شاملة الصيانة، مع عقود إيجار دائمة قابلة للتوريث.



