بعد الاتفاق الهش.. هل تقترب واشنطن وطهران من كسر الهدنة؟

وتقول شبكة سي إن إن الأمريكية، إن هذا التذبذب يعكس نمطًا واضحًا في إدارة الأزمة، حيث تتراوح التصريحات الأمريكية بين الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق، وبين التهديد بالتصعيد العسكري، وهو ما يراه منتقدون دليلاً على غياب استراتيجية واضحة، في حين تؤكد الإدارة الأمريكية أنها تمارس ضغوطًا مدروسة لدفع إيران نحو التفاوض.
ومع اقتراب الجولة الثانية من المفاوضات المتوقع عقدها في باكستان، قبل انتهاء مهلة وقف إطلاق النار، تتزايد الشكوك حول فرص نجاح هذا المسار، في ظل استمرار الخلافات حول ملفات أساسية، أبرزها مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.
وتشير المعطيات إلى صعوبة تقييم مواقف الطرفين بدقة، في ظل تضارب التصريحات والغموض الذي يحيط بالقيادة داخل إيران بعد سلسلة من الاغتيالات، ما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي، وفق الشبكة الأمريكية.
وكانت تقارير قد تحدثت عن احتمال تخلي إيران عن دعم حلفائها وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، إلا أن مواقف طهران وتصريحاتها الأخيرة تثير شكوكًا حول صحة هذه الطروحات.
ورغم التصعيد، تشير تقديرات إلى أن كلا الطرفين لديه دوافع لتجنب العودة إلى الحرب، حيث قد يسعى كل جانب إلى رفع سقف التوتر قبل الدخول في مفاوضات، لتعزيز موقعه التفاوضي.
ويبدو أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى تحقيق اختراق سياسي في ظل ضغوط داخلية وتراجع في شعبيته، حيث تشير تقارير إلى قلق داخل الإدارة من تداعيات استمرار الحرب اقتصاديًا وسياسيًا.
في المقابل، تسعى إيران إلى الحفاظ على بقائها واستقرارها الداخلي، في ظل تأثير الحصار الأمريكي الذي يهدد بتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بعد أسابيع من القصف الذي خلّف أضرارًا واسعة.
وتشير الإدارة الأمريكية إلى أنها تعتقد بإمكانية كسر موقف طهران عبر تصعيد الضغوط، حيث أكد مسؤولون أن الهدف هو دفع إيران إلى التخلي عن طموحاتها النووية.
وفي هذا السياق، قال وزير الطاقة الأمريكي إن الإدارة تسعى لتعظيم الضغط، معتبرًا أن مؤشرات داخل إيران تعكس ضعفًا في النظام، فيما أكد مسؤولون آخرون أن بلادهم واثقة من قدرة الضغوط على دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.
لكن في المقابل، تنفي إيران هذه الطروحات، حيث أكد مسؤولون إيرانيون وجود تقدم محدود في المسار الدبلوماسي، مع استمرار الخلافات حول القضايا الرئيسية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبرنامج النووي، مشددين على رفض تسليم اليورانيوم المخصب.
ومع ذلك، لم تؤكد طهران حتى الآن مشاركتها في الجولة المقبلة من المفاوضات، رغم إعلان واشنطن إرسال وفد إلى إسلام آباد.
ورغم ما تعرضت له القدرات العسكرية الإيرانية من ضربات، فإن النظام لا يزال قائمًا، ولم تظهر مؤشرات على تغير داخلي جذري، في حين تكبدت الولايات المتحدة أيضًا كلفة سياسية واقتصادية، مع تراجع الدعم الشعبي للحرب.
كما شهدت العلاقات مع الحلفاء توترات، وسط خلافات بشأن إدارة الحرب، ما يضيف أبعادًا جديدة للأزمة.
ومع تجاوز الحرب الإطار الزمني المتوقع لها، تتزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية لإيجاد مخرج، في ظل تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستؤدي إلى تسوية، أم إلى مزيد من التصعيد الذي قد يحمل تداعيات أوسع على المنطقة والعالم.



