اقتصاد

هل تلجأ مصر لطلب قرض إضافي من صندوق النقد وسط استمرار حرب إيران؟

وفي الوقت الذي يرى فريق منهم أن اللجوء إلى تمويل جديد قد لا يكون ضروريًا في ظل استمرار تدفقات النقد الأجنبي وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية.

في المقابل، يرى آخرون أن هذا الاحتمال يظل قائمًا، خاصة إذا استمرت التوترات الإقليمية وانعكاساتها على موارد النقد الأجنبي، بما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد ويستدعي البحث عن مصادر تمويل داعمة.

كان مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، قال في تصريحات صحفية سابقة، إن برنامج مصر مع صندوق النقد لا يزال مستمرًا ويسمح بزيادة حجم التمويل إذا ظهرت حاجة لذلك.

جاء ذلك بعد أن أكدت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، أن الصندوق لم يناقش مؤخرًا زيادة برنامج القروض المصرية البالغ 8 مليارات دولار، وفق ما نشره “مصراوي” نقلًا عن “رويترز”.

تسبب الصراع الإيراني في انسحاب جزئي للمستثمرين الأجانب من السوق المحلية وارتفاع تكاليف الطاقة بعد إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز، مما أدى لرفع الحكومة أسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 14% و17%.

اقرأ أيضا

بعد زيادة أسعار البنزين والسولار.. توقعات برفع المركزي الفائدة 2 و3% بشكل استثنائي

صندوق النقد: مصر لم تطلب قرضا إضافيا بسبب تداعيات الصراع بالمنطقة

يناقش “مصراوي” السؤال التالي: هل تلجأ مصر لرفع قيمة قرض صندوق النقد وسط استمرار حرب إيران؟

حلول بديلة أمام مصر

استبعد عمرو الألفي، رئيس قطاع إستراتيجيات الأسهم بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، لجوء مصر لصندوق النقد بعدما حصلت على دفعتين، مرجحًا احتمالات الحصول على تمويلات من مؤسسات دولية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD).

ورجّح الألفي في حديثه لـ”مصراوي” أن تعتمد الدولة على الحلول الداخلية لتوفير العملة الأجنبية، وعلى رأسها برنامج الطروحات الحكومية، الذي قد يجذب تدفقات نقدية خلال الفترة المقبلة لتحسين بيئة الاستثمار.

وقال الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة، إن مصر لا تتفاوض مع صندوق النقد الدولي، مشيرًا إلى أن البرنامج القائم يسير وفق جدوله الطبيعي، مع تبقي المراجعتين السابعة والثامنة خلال شهري يونيو ونوفمبر القادمين، بقيمة نحو 2.5 مليار دولار.

وأضاف في حديثه لـ”مصراوي” أن ما عُرض خلال اجتماعات الربيع الأخيرة عكس مرونة في أداء الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية، رغم حرب إيران.

الأزمة طالت الجميع

قدّرت “موديز” تخارج الأجانب من أدوات الدين المصرية بنحو 8 مليارات دولار، كما ذكر تقرير البورصة المصرية الشهري أن صافي مبيعات المستثمرين في الأذون والسندات بلغت خلال مارس الماضي نحو 239.5 مليار جنيه، في إشارة إلى خسارة ضخمة مقارنة بالأداء منذ بداية 2026.

ولفت “بدرة” إلى أن خروج بعض الاستثمارات الأجنبية (الأموال الساخنة) قد ضغط على الجنيه، إلا أنه توقع تحسنًا نسبيًا خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بعودة ثقة المستثمرين تدريجيًا واهتمامهم مجددًا بالاستثمار في أدوات الدين المصرية.

وذكر أن احترازات الحكومة الأخيرة حدّت من تداعيات حرب إيران اقتصاديًا، حسب وصفه، مشيرًا إلى أن ذلك قلّل الحاجة إلى اللجوء لتمويلات طارئة، مبينًا أهمية مطالبة مصر بتعويضات عن الأضرار الاقتصادية، لا سيما تراجع إيرادات قناة السويس.

وتابع لـ”مصراوي” أن إجراءات الحكومة رشدّت الإنفاق، حسب وصفه، لمواجهة صدمات الطاقة والغذاء، وهو ما وسمه بأنه قد ترك تأثيرًا جزئيًا على سعر الصرف، في ظل خروج رؤوس الأموال الأجنبية قصيرة الأجل.

بينما قال الألفي، إن التصعيد في مضيقي هرمز وباب المندب أضفى تأثيرات واسعة على الاقتصادين العالمي والمصري لانعكاسه على أسعار النفط والغاز الطبيعي ومدخلات الإنتاج -بالتبعية- كالأسمدة والألومنيوم، مبينًا أن التأثير الأكبر محليًا يتعلق بـ”باب المندب” لارتباطه بملاحة قناة السويس.

وذكر لـ”مصراوي” أن أوضاع مصر ما تزال مستقرة حتى الآن، مشيرًا إلى سداد الحكومة جزءًا كبيرًا من مستحقات شركات البترول الأجنبية، متوقعًا الانتهاء من المتبقي المقدّر بنحو 900 مليون دولار قبل نهاية العام المالي الحالي، كلمحة على إدارة الالتزامات.

وفيما يتعلق بسعر الصرف، أوضح أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ضغوط حال خروج استثمارات أجنبية إضافية من السوق، لافتًا إلى أن الفترة الماضية شهدت تخارجًا جزئيًا أعقبه عودة تدريجية مع وقف إطلاق النار في 8 أبريل الحالي، إلا أن استمرار التصعيد قد يعيد الضغوط مرة أخر، حسب الألفي.

أسواق رأس المال في وجه المدفع

أما خبير أسواق المال ريمون نبيل، قال إن حركة قطاعات البورصة المصرية ربما تشهد أداءً انتقائيًا خلال الفترة المقبلة، خاصة العقارات والصناعة وبعض الشركات ذات التوزيعات النقدية، مع استمرار إعادة توزيع المراكز بين النشاطات المختلفة.

وأضاف لـ”مصراوي” أن قطاع البتروكيماويات بمصر ذو طبيعة خاصة، إذ إن ارتفاع أسعار اليوريا مثلًا قد ينعكس إيجابًا على بعض الشركات المدرجة، مستبعدًا هبوط مؤشر البورصة حال استمرار الضغوط، مرجحًا أن يكون التراجع محدودًا ومؤقتًا.

وذكر أن أسهم قطاعات العقارات والمالي غير المصرفي مرشحة للتحسن خلال الفترة المقبلة، مع استمرار الاتجاه الصاعد للبنوك -كمحرك رئيس للسوق-، متوقعًا تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة القادمة.

هل تظهر فجوة تمويلية؟

الألفي أوضح أن ثمّة فجوة تمويلية قد تظهر حال عدم اتخاذ إجراءات استباقية، مبينًا أن رفع الحكومة أسعار الوقود جزئيًا قلّل الضغوط، من وجهة نظره، مسببًا ذلك بـ”لاحتواء زيادة تكلفة الدعم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط عالميًا”.

وفسّر لـ”مصراوي” أن الموازنة العامة بُنيت على سعر تقديري للنفط يدور حول 70 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن المستويات الأعلى ضغطت على الاقتصاد، ما أدى لتخفيفه جزئيًا عبر رفع أسعار المنتجات البترولية محليًا.

بينما أشار بدرة إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أمر طبيعي في ظل الحرب، ولكنه قد يؤدي إلى زيادة عجز الموازنة، موضحًا أن الأثر ما يزال تحت السيطرة حتى الآن، حسب وصفه، مُرجعًا ذلك إلى “عدم وضوح أفق الأزمة التي قد تنتهي خلال فترة قصيرة نسبيًا وفق بعض التقديرات”.

وذكر لـ”مصراوي” أن المشهد العالمي يعاني “ضبابية” في ظل تضارب التصريحات الدولية، ما يصعّب تحديد مسار اقتصادي واضح مع تقلبات الأسواق العالمية وامتداد تأثيرها إلى الاقتصاد المصري.

1d90ff437cad59bd

التضخم والاستثمار والثقة.. ثلاثية صعبة

توقع الألفي ارتفاع معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة نتيجة زيادة أسعار الوقود والكهرباء، مشيرًا إلى أنها قد تتجاوز التقديرات السابقة وربما تسجيل مستويات أعلى من متوسطات 2025 و2026، شريطة استمرار الأزمة.

وحسب حديثه لـ”مصراوي”، استبعد اللجوء لتمويلات خارجية إضافية حاليًا، مرجحًا الاعتماد على أدوات داخلية، لا سيما بعد تأثر اقتصادات الخليج -الشريك الاستثماري الرئيس لمصر- بتداعيات حرب إيران.

وأشار إلى أن مصر قد تستفيد نسبيًا من تلك الظروف عبر جذب استثمارات وسياحة باعتبارها وجهة أكثر استقرارًا مقارنة ببعض دول المنطقة، ما يمنحها قدرة على جذب تدفقات دولارية.

بينما لفت بدرة إلى أن قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الواقع مرهون باستمرار السياسات الاحترازية الحكومية، إضافة لتعزيز الثقة في السوق المحلية.

أما الألفي فقد ذكر أن برنامج صندوق النقد لا يهدف إلى سد فجوة تمويلية بقدر ما يمثل “شهادة ثقة” للاقتصاد المحلي، حسب وصفه، لافتًا إلى أن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر مع نظرة مستقرة مؤخرًا إنما يعكس انتفاء مخاطر سلبية كبيرة حاليًا.

وجه العملة الآخر

وقال خبير اقتصادي، طلب عدم ذكر اسمه، إن احتمالات طلب مصر قرضًا من صندوق النقد تظل قائمة، حال استمرار الحرب، لا سيما مع تداول أخبار غير مؤكدة تلوّح بذلك.

وأوضح لـ”مصراوي” أن ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع حركة التجارة ضغوط على موارد النقد الأجنبي، ولا سيما إيرادات قناة السويس، إضافة إلى احتمالات خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.

وذكر أن الواقع سيشهد ارتفاع تكلفة الاقتراض من الأسواق الدولية، وهو ما قد يخلق فجوة تمويلية تدفع الحكومة إلى البحث عن مصادر تمويل إضافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى