محمد عصام
نشر في:
الإثنين 13 أبريل 2026 – 3:52 م
| آخر تحديث:
الإثنين 13 أبريل 2026 – 3:52 م
– أسعار برنت تقفز أعلى 100 دولار والغاز يرتفع 18%
– ترامب يحذر من عدم تراجع أسعار البنزين خلال الوقت الراهن
– أوروبا تلجأ لروسيا لتأمين واردات الغاز
يترقب الاقتصاد العالمي أزمة حادة في قطاع الطاقة، عقب بدء الولايات المتحدة الأمريكية فرض حصار على مضيق هرمز، تجددت معه مخاوف الضغوط التضخمية وشح الإمدادات العالمية؛ لتقود أسعار البترول والغاز الطبيعي إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة، بعدما كانت قد هدأت ارتفاعات أسعارهما على أمل التوصل لاتفاق هدنة.
وأعلن الجيش الأمريكي، اعتبارًا من اليوم الاثنين، فرض سيطرته على حركة الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية والخارجة منها، بعد أن فشلت محادثات مطلع الأسبوع في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران.
ومن المقرر أن يستهدف الحصار المفروض على حركة الملاحة البحرية الداخلة والخارجة من الموانئ فقط السفن التي تعبر المضيق من وإلى الموانئ الإيرانية.
وكان للقرار تداعيات واسعة على أسواق الطاقة التي تعاني من اضطرابات في الأساس منذ بدء الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، حيث بدأت الأسواق، مع افتتاح تعاملات أمس، في تسعير مخاوف احتمالات نقص الإمدادات في ظل احتمالات تعطل مرور السفن عبر مضيق هرمز، والذي يمر منه خُمس إجمالي الاستهلاك العالمي من النفط والغاز.
وصعد سعر خام برنت بنحو 9 دولارات، مسجلًا ارتفاعات تقترب من 9%، ليصل إلى 105 دولارات للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس إلى 104 دولارات للبرميل.
وبالرغم من تلك الارتفاعات، لا تزال أسعار النفط أقل بنحو 10 دولارات من الذروة التي سجلتها الأسبوع الماضي قبل إعلان وقف إطلاق النار، والذي أدى حينها إلى تراجع الأسعار.
وفي حال تنفيذ هذا الحصار بنجاح، فمن المتوقع أن يؤدي إلى خروج ما بين 1.5 و1.7 مليون برميل يوميًا من الإمدادات الإيرانية من السوق، ما سيزيد من حدة أزمة المعروض في المنطقة.
يأتي ذلك في ظل إعلان السعودية الأسبوع الماضي أن هجمات إيرانية أدت إلى خفض طاقتها الإنتاجية بنحو 600 ألف برميل يوميًا، بالإضافة إلى تقليص تدفقات خط أنابيب الشرق-الغرب بنحو 700 ألف برميل يوميًا.
وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقاء على فوكس نيوز، الأمريكيين من احتمالات استمرار ارتفاع أسعار البنزين حتى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، موضحًا أن الأسعار قد تنخفض أو تستقر أو ترتفع قليلًا، لكنها لن تشهد تغيرات كبيرة في المدى القريب.
وتسارع التضخم في الولايات المتحدة الشهر الماضي إلى أعلى مستوى له منذ عامين تقريبًا، مع الارتفاعات القياسية التي تشهدها أسعار البنزين.
ومع تجدد التوترات في الشرق الأوسط توقع المحللون ارتفاع أسعار برميل النفط إلى 150 دولارًا للبرميل مع حصار مضيق هرمز.
وعلى صعيد أسواق الغاز الطبيعي، فقد تلقت هي الأخرى صدمة سعرية من القرار، حيث قفزت العقود الآجلة الأوروبية بنحو 18%.
وجاءت ارتفاعات أسعار الغاز الطبيعي في وقت يعاني فيه السوق من ارتفاعات بنسبة 80% منذ بداية الحرب، مع تحول الفائض المتوقع إلى نقص في الإمدادات بعد إعلان قطر وقف تصدير الغاز من منشآتها التي تستحوذ على 15% من إنتاجية الغاز عالميا.
ومن المحتمل أن تواجه أوروبا أزمة في نقص إمدادات الغاز، حيث تبحث حاليًا استيراد الغاز من روسيا، والتي أعلنت أنها لن تزود أي دولة إلا في حال توافر فائض لديها، كما تدرس المفوضية الأوروبية بخفض ضرائب الطاقة ورسوم شبكة الكهرباء لتعزيز استخدام التقنيات النظيفة وتخفيف أثر ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وأدت الزيادات التي حدثت في أسعار البترول والغاز الطبيعي إلى إشعال التضخم مع إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما يمهد لعودة البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية مرة أخرى.
ودفعت مخاوف تجدد الضغوط التضخمية إلى صعود الدولار مع بداية تعاملات اليوم بنسبة 0.34%، ليصل إلى 98.77 نقطة، ما ضغط على أسعار المعادن النفيسة الأخرى كالذهب، الذي تراجع في التعاملات الفورية بنسبة 0.68% إلى 4715 دولارًا للأوقية، وهبطت الفضة بنسبة 2.07% إلى 74.3 دولار للأوقية.
ومن المرتقب أن يجتمع صانعو السياسات الاقتصادية قريبًا في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، المقرر عقدها بين 13 و18 أبريل في العاصمة الأمريكية، لتقييم تداعيات حرب الرئيس الأمريكي على إيران بالنسبة للنمو في الشرق الأوسط وخارجه.
وحذر رئيس البنك الدولي، يوم الجمعة الماضي، من أن الحرب في الشرق الأوسط ستكون لها تداعيات متسلسلة على الاقتصاد العالمي، حتى مع الالتزام بوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الضرر سيكون أكبر بكثير إذا انهار وقف إطلاق النار وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مضيفًا أن التضخم قد يرتفع بنحو 200 إلى 300 نقطة أساس، مع تأثير أكبر يصل إلى 0.9 نقطة مئوية إذا استمرت الحرب.


